السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
21
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
تبارك وتعالى ( لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى ) عدد 43 من سورة النساء في ج 3 فقد نهاهم فيها عن السكر في الصلاة ، وهو نهي مؤكد للأول ، فانتهى عنها فيها فقط من لم تكن نفسه زكية عارفة مغزى هذا النهي ، واجتنبها ذوو العقول الكبيرة ، والفطن الحاذقة ، والفراسة الماهرة ، والنفوس الطاهرة فيها وفي غيرها ، لأنه عرف رجس الخمرة في النهي عن تعاطيها في الصلاة التي هي صلة بين العبد وربه ، وان تركها في غيرها مما يرضي ربه الذي نهاه عنها فيها . ثم أنزل رابعا : ( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ ) الآيتين 93 و 94 من سورة المائدة في ج 3 أيضا فعرف الكل تحريمها في كل حال . وفي هذا التدريج وجد أصل رابع وهو الإجمال بعد التفصيل ، ويتضح من المقارنة بين التشريع المكي والتشريع المدني ، أن المكي مجمل قلما يتعرض للتفصيل ، والمدني مجمل يتعرض للتفصيل في كثير من الأحكام ، وأن معظم الأحكام مستنبطة من المدني ، ومعظم ما يحمي العقيدة من المكي ، وهذا أول مميزات المكي عن المدني الأربعة ؟ مطلب مميزات المكي عن المدني الثاني : أن آيات المكي على الجملة قصار ، وآيات المدني طوال ، مثلا سورة الشعراء المكية ، آياتها 227 وسورة الأنفال المدنية ، آياتها 75 مع أن كلا منهما نصف جزء وأن جزء ( قَدْ سَمِعَ ) مدني وآياته 137 ، وجزء تبارك مكي وآياته 431 ، وأن سورة الحج مدنية ، وسورة المؤمن مكية ، عدا بعض آيات فيهما وهما متقاربتان من حيث عدد الآيات ، وقد توجد بعض الآيات على العكس لا بعض السور وعليه تكون القاعدة أغلبية ، ولهذا قلنا في الجملة ، وما قيل إن سورة ( التغابن ) من جزء قد سمع مكية ، وسورة تبارك من جزء تبارك مدنية ضعيف . واعلم أن نسبة المكي للمدني 19 من 30 وآياته 4780 ونسبة المدني المكي 11 من 30 وآياته 1456 .